الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تهديد المسيّرات: خطة أوروبية لحماية البنى التحتية الحيوية

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية داخل القارة، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إعداد استراتيجية متكاملة لرصد الطائرات المسيّرة المعادية التي قد تخترق مجاله الجوي، وذلك عقب سلسلة حوادث أثرت في منشآت حيوية داخل دول أعضاء خلال الأشهر الماضية.
المفوضية الأوروبية قدّمت خطة عمل جديدة تهدف إلى رفع كفاءة الكشف المبكر عن الطائرات بدون طيار التي قد تُستخدم لأغراض تخريبية أو تجسسية، مع التركيز على تعزيز التنسيق بين أنظمة المراقبة الوطنية وتطوير أدوات تكنولوجية قادرة على التمييز بين الاستخدامات المشروعة والخطرة للمسيّرات.
استجابة أمنية لحوادث متكررة
تأتي هذه المبادرة بعد تسجيل وقائع تحليق غير مصرح به فوق مطارات، منشآت طاقة، ومواقع عسكرية في عدد من الدول الأوروبية. ورغم أن معظم هذه الحوادث لم تسفر عن أضرار مباشرة، فإنها كشفت هشاشة في أنظمة الرصد الحالية، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الطائرات الصغيرة منخفضة الارتفاع التي يصعب تعقبها بالرادارات التقليدية.
المسؤولون الأوروبيون يرون أن الانتشار الواسع للطائرات التجارية المسيّرة، وتراجع كلفتها، وسهولة تعديلها تقنياً، كلها عوامل تزيد من احتمالات استغلالها لأغراض عدائية، سواء من قبل جهات إجرامية أو أطراف مدعومة من دول.
الاستثمار في التكنولوجيا والتكامل
الخطة الأوروبية تركز على محورين أساسيين:
رفع الاستثمارات في تقنيات الكشف المتقدمة، بما يشمل أنظمة الرصد متعددة المستشعرات، وتقنيات تحليل الترددات اللاسلكية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتمييز أنماط الطيران المشبوهة. تحسين التكامل بين أنظمة المراقبة الوطنية، عبر إنشاء آليات تبادل بيانات فورية بين الدول الأعضاء، بما يسمح برسم صورة تشغيلية موحدة للمجال الجوي المنخفض الارتفاع داخل الاتحاد.
كما تتضمن الخطة تشجيع البحث والتطوير في مجال تقنيات “المضادّات الجوية غير الحركية”، مثل التشويش الإلكتروني أو تعطيل أنظمة الملاحة، مع مراعاة الأطر القانونية وحقوق السلامة الجوية.
بين الأمن والحرية الاقتصادية
التحدي الأكبر الذي يواجه صناع القرار يتمثل في إيجاد توازن بين تشديد الرقابة الأمنية وحماية قطاع الطائرات المسيّرة المدني، الذي يشهد نمواً سريعاً في مجالات النقل، التصوير، الزراعة الدقيقة، والخدمات اللوجستية.
المفوضية أكدت أن الهدف ليس فرض قيود عشوائية، بل بناء منظومة قادرة على التمييز بدقة بين الاستخدام المشروع والخطر المحتمل، بما يمنع تعطيل الأنشطة الاقتصادية المشروعة.
سياق أمني أوسع
تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوروبي أوسع لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتزايد المخاطر الهجينة التي تمزج بين الأدوات التقليدية والرقمية. فالمسيّرات، بقدرتها على تجاوز الحواجز المادية التقليدية، أصبحت أداة منخفضة الكلفة وعالية التأثير في النزاعات المعاصرة.
الرسالة الأوروبية واضحة: المجال الجوي المنخفض لم يعد منطقة رمادية أمنياً. ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات، يسعى الاتحاد إلى سد الثغرات قبل أن تتحول إلى نقاط ضعف استراتيجية.





