OpinionPolitique

حكومة المونديال الشعبية الليبرالية المحافظة

مقال رأي

مرحلة جديدة من التوازن والإصلاح بروح وطنية جامعة
في المشهد السياسي المغربي، تتبلور اليوم مرحلة متميزة من النضج والمسؤولية، عنوانها الهدوء في التغيير والاستمرار في البناء.

فقرار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الانسحاب من رئاسة الحزب لن يُحدث ارتباكًا كما قد يتوقع البعض، بل يشف عن قدرة النظام السياسي المغربي على التجدد الذاتي، وعن ثقافة سياسية مؤسساتية تُقدّم مصلحة الوطن على الحسابات الشخصية.
انطلاقًا من الواقع المعيش الذي أتابعه يوميًا في تفاصيله الإدارية والسياسية والمجتمعية، أجد أن المغرب يعيش مرحلة انتقالية ناعمة نحو نموذج أكثر حكيم في إدارة الشأن العام.

وبالتالي، فما أراه وألمسه يوميا من مؤشرات على مستوى المؤسسات، والمبادرات الميدانية، وطريقة تدبير المسؤولية، يؤكد أننا أمام تحول هادئ لكنه عميق في بنية العمل الحكومي.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن أستشرف مستقبل المشهد الوطني في خمس نقاط متكاملة، ترسم ملامح مغربٍ جديد يسير بخطى واثقة نحو التحديث والإصلاح المتدرج دون التفريط في ثوابته وهويته.

1 روح المونديال في السياسة المغربية:

من الفرد إلى الفريق، كما في كرة القدم، حين يسلّم القائد الشارة للاعب جديد دون أن يخسر الفريق تماسكه، يعيش المغرب اليوم لحظة انتقال ناضجة في القيادة السياسية.
هي لحظة تُعبّر عن تطور الوعي الوطني، وعن نضج الأحزاب الكبرى التي أصبحت تؤمن بأن الزعامة ليست هدفًا بل وسيلة لخدمة الصالح العام.

  1. حضور الحركة الشعبية وحلفائها: توازن بين الأصالة والانفتاح
    اليوم لابد من تسليط الضوء على الحضور القوي للحركة الشعبية بقيادة الأمين العام السيد محمد أوزين، كفاعل وطني أصيل يمتلك رصيدًا تاريخيًا في الدفاع عن القيم المغربية العميقة، وعن العالم القروي، والهوية الأمازيغية، والتنمية المتوازنة.

فالحركة الشعبية بحكم تجربتها الممتدة منذ الاستقلال، تمثل جسرًا بين الليبرالية الجديدة والمحافظة الوطنية، وتُجسّد التوازن الذي تحتاجه المرحلة المقبلة.

وإلى جانب هذا، نجد حلفائها من الأحزاب الوطنية الأخرى، التي ستشكّل ركيزة لاستمرار النهج الإصلاحي في الحكومة المقبلة، بما يضمن تعددية حقيقية داخل وحدة التوجه العام للدولة.

  1. التجديد في إطار الثوابت والليبرالية المحافظة:
    الحكومة المقبلة يُتوقّع أن تحمل نفس النفس الليبرالي الإصلاحي الذي اشتغلت به التجربة الحالية، رغم التحديات التي عرفتها المرحلة، إلا أن التجربة المرتقبة ستكون بروح أكثر تشاورية وتشاركية لأنها نبض الشعب وروح المؤسسات.

بمعنى أخر، فالليبرالية المغربية ليست نقيضًا للمحافظة، بل هي انفتاحٌ داخل الإطار الوطني، يسعى إلى تحرير الطاقات في الاقتصاد والمجتمع، مع حماية الثوابت الدينية والوطنية.
هذا التوجه يعزز حضور أحزاب الوسط، مثل الحركة الشعبية، التي تمتلك قدرة فريدة على التوفيق بين روح التحديث والحفاظ على القيم الأصيلة.

  1. استمرارية الإصلاح ضمن التحالف الوطني ومنطق التوافق المعقول
    المغرب شيد نموذجه الخالص في التحالفات السياسية الهادئة، هذا النموذج الذي يذوب الصراعات الحادة التي تعرفها دول أخرى.
    فالتحالف بين الحركة الشعبية وحلفائهما لم يكن وليد اليوم، بالقدر الذي هو قائم على تقارب في الرؤية حول الإصلاح الاقتصادي، وتقوية الجهوية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
    لهذا فالمرحلة القادمة مرشحة لتكون مرحلة تعزيز هذا التحالف بمنطق التجديد لا القطيعة، حيث تستمر السياسات العمومية بنفس الروح، لكن بوجوه جديدة ونَفَسٍ أكثر توازناً يخدم مصلحة الجميع.
  2. مغرب الاستمرارية المتجددة والتفاؤل:
    ما سيميز التجربة الجديدة إذا ما صح توقعنا، هو قدرتها على إدارة التحول دون أزمة، والتجديد دون صدام، والتعايش دون تفريط في الهوية والمبادئ.
    إن دخول الحركة الشعبية بثقلها السياسي إلى قلب المرحلة المقبلة، إلى جانب حلفائها، سيعكس مرحلة جديدة نحو توازن أعمق بين الانفتاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

في الأخير، هي حكومة المونديال الشعبية الليبرالية المحافظة، التي تراهن على روح الفريق، والقيادة المتجددة، والانتماء الوطني الصادق.
حكومة تؤمن بأن الإصلاح لا يتوقف، وأن النجاح الحقيقي هو أن يستمر الوطن في تسجيل الأهداف لصالح مواطنيه.
فما يعيشه المغرب اليوم ليس مجرد تغيير في الوجوه، بل تطور في فلسفة الحكم والإصلاح، حيث تتجه البلاد بثقة نحو مرحلة جديدة من الحكامة التوافقية التي توحّد بين الليبرالية الاقتصادية، والمحافظة القيمية، والروح الشعبية في القرار السياسي.
هي مرحلة ترفع شعار »الوطن أولاً، والمؤسسات فوق الجميع، والتنمية مسؤولية مشتركة »

بودرهم يوسف

Articles liés

Bouton retour en haut de la page