

الرباط ـ كأس أمم إفريقيا 2025، التي تُقام على الأراضي المغربية، تُسجل حدثًا تاريخيًا من نوع خاص في كرة القدم القارية. فقد وصل جميع المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى الدور نصف النهائي بقيادة مدربين من القارة الإفريقية، وهو إنجاز لم يحدث منذ نسخة عام 1965 في تاريخ هذه البطولة العريقة، ويؤكد تفوّق الخبرة التكتيكية المحلية على التعاقدات الأجنبية في الخطوط الفنية للأندية والمنتخبات الأولى في القارة.
في هذه النسخة، يقود المنتخبات الأربعة إلى نصف النهائي كل من:
🔹 وليد الركراجي مع المنتخب المغربي 🇲🇦
🔹 حسام حسن مع المنتخب المصري 🇪🇬
🔹 بابي ثياو مع منتخب السنغال 🇸🇳
🔹 إريك تشيلي مع المنتخب النيجيري 🇳🇬
وهو ما يجعل فرصة تتويج البطولة ستكون كذلك تحت إشراف مدرّب إفريقي للمرة الرابعة على التوالي في تاريخ بطولات كأس أمم إفريقيا الحديثة.
تاريخ جديد للمدربين الأفارقة
إن هذا الحدث يحمل دلالة كبيرة على تغير النظرة نحو المدربين المحليين في القارة، بعد عقود من هيمنة المدربين الأجانب على الكراسي الفنية للمنتخبات الكبرى. ففي الماضي، كانت الأسماء الأوروبية أو الأجنبية تحظى بأولوية في الأدوار المتقدمة من المسابقات القارية، لكن ما يحدث الآن يُظهر تحولًا مهمًا في الثقة بالكوادر الإفريقية وتقنيهم.
ويُعد هذا الإنجاز استكمالًا لمسيرة نجاح بدأت في النسخ الثلاث الماضية من البطولة:
🏆 الجزائري جمال بلماضي توّج باللقب في 2019،
🏆 السنغالي عليو سيسي حمل الكأس في 2021،
🏆 إيميرس فاي قاد منتخب كوت ديفوار للفوز في 2023،
وها هي النسخة الحالية تُكمل هذا المسار بالتأكيد على فاعلية المدرب الإفريقي في ميدان البطولات الكبرى.
أبعاد رياضية وجماهيرية
هذا التاريخ المُسجَّل لا يقتصر فقط على الجانب الفني، بل يمتد إلى تأثيرات أوسع في كرة القدم الإفريقية. فوجود مدربين محليين في المراحل الحاسمة يعكس:
🔸 تطور المناهج التدريبية في القارة،
🔸 زيادة قدرات التخطيط التكتيكي لدى الخبرات المحلية،
🔸 دعم الثقة في المدربين أصحاب الجذور الإفريقية،
🔸 توجه واضح لدى الاتحادات الوطنية للاستثمار في الخبرات المحلية.
كما يُضيف هذا الإنجاز بُعدًا جماهيريًا كبيرًا: الجماهير الإفريقية تتابع بنهم وفرحة، ليس فقط كرة القدم كمنافسة، بل أيضًا كاستحقاقٍ للهوية التدريبية المحلية، وهي تنتظر لحظة تتويج مدربها باللقب في نهائي سيكون تاريخيًا بكل المقاييس.
في انتظار النهائي
يبقى الرهان الأكبر في كأس الأمم الإفريقية 2025 هو من سيرفع الكأس بنهاية البطولة، لكن المؤكد حتى الآن أن اسم المدرب الإفريقي سيُكتب على الصفحات الأولى لتاريخ كأس الأمم الإفريقية مرة أخرى. وهو ما يشكّل خطوة أخرى على طريق صعود الكرة الإفريقية ليس فقط في الأداء والنتائج، بل وفي التخطيط الفني وقيادة الفرق الكبرى بأسماء من قلب القارة.





