
في خطوة تُعدّ انتهاكًا صارخًا لميثاق الاتحاد الإفريقي ومبادئ السلم والأمن القاري، أعلنت جبهة « البوليساريو » – الكيان الانفصالي المُموّل من الجزائر – ترشيحها الرسمي لعضوية مجلس السلم والأمن (PSC) للفترة 2026-2028، لتمثيل منطقة شمال إفريقيا، في منافسة مع المملكة المغربية وليبيا. هذا الترشيح، المقرر انتخابه في فبراير 2026 بأديس أبابا، ليس مجرّد تحدٍّ دبلوماسي؛ بل هو محاولة يائسة لاستغلال ثغرات مؤسساتية لإضفاء شرعية زائفة على كيان غير سيادي، مُهدّدًا بذلك استقرار الاتحاد الإفريقي ووحدة أعضائه.
انتهاك المعايير القانونية: كيان غير معترف به لا يمثل دولة
من منظور العلوم السياسية، يُشكّل مجلس السلم والأمن هيئة استراتيجية تُعنى بالنزاعات والوقاية، ويُنتخب أعضاؤها من الدول الأعضاء ذات السيادة الكاملة وفق المادة 5 من بروتوكول إنشائه (2002). « البوليساريو »، التي تُدّعي تمثيل « جمهورية صحراوية »، تفتقر إلى أي سيادة فعلية: لا حدود معترف بها دوليًا، لا جيش نظامي، لا اقتصاد مستقل، ولا اعتراف أممي خارج دعم جزائري وعدد محدود من الدول. ترشيحها يُشبه منح مقعد لكيانات مسلّحة في مجلس الأمن الدولي – absurdité سياسية تُقوّض مصداقية الاتحاد. المغرب، كدولة سيادية مسيطرة على 100% من أراضيها بموجب قرارات الأمم المتحدة، هو المرشّح الشرعي الوحيد لتمثيل المنطقة، خاصة مع دوره الريادي في مكافحة الإرهاب والتنمية في الساقية الحمراء والوادي الذهبي.
الدور الجزائري: استخدام الاتحاد كأداة للصراع الإقليمي
لا يخفى على أحد أن هذا الترشيح جزء من استراتيجية جزائرية مُتكرّرة لاستخدام المنصات الإفريقية في خدمة أجندة الانفصال. الجزائر، التي ضمنت مقعدًا لنفسها العام الماضي، تُدفع الآن بـ »البوليساريو » لتشويش المغرب، كما حدث في محاولات سابقة فشلت بفضل إجماع إفريقي. هذا التصعيد يُعيد إنتاج التوترات الإقليمية داخل قاعات الاتحاد، مُهدّدًا مبدأ « عدم التدخل في الشؤون الداخلية » (المادة 4 من ميثاق الاتحاد). مثل هذه المناورات تُضعف الاتحاد، الذي يسعى للانتقال من « أورغ » إلى قوة موحّدة، لا ساحة للصراعات المُفتعَلة.
مخاطر على السلم الإفريقي: من الشرعية الزائفة إلى التقسيم
عضوية « البوليساريو » في PSC ستُشجّع على تكرار مثل هذه الترشيحات لكيانات أخرى، مُحوّلة المجلس إلى أداة للانفصاليين. هذا يُهدّد وحدة إفريقيا، خاصة مع اعتراف 28 دولة إفريقية بسيادة المغرب على الصحراء، ودعم خطة الحكم الذاتي كحل واقعي. الانتخابات ستكشف إجماع القارة حول السيادة، كما حدث في إسقاط عضويات سابقة لـ »البوليساريو ».
استنتاج علمي: دعوة لرد إفريقي حاسم
يجب على الدول الإفريقية رفض هذا الترشيح للحفاظ على نزاهة PSC، وتعزيز دور المغرب كقوة استقرار في شمال إفريقيا. الاتحاد الإفريقي للوحدة لا للتقسيم، والمغرب يبقى الخيار الاستراتيجي للسلم القاري. الانتخابات ستُثبت ذلك، وتُعزز مبدأ « الحدود كما هي » (Ut Afri).
Sources





