Scienceمقالات

أسرار الخيمياء عند جابر بن حيان: جذور الكيمياء الحديثة في الرموز السرية

Le chérifien
يُعد جابر بن حيان (721-815 م)، المعروف في الغرب بـ”جيبر”، أبا الكيمياء الحديثة، حيث طوّر أسرار الخيمياء من خلال كوربوس هائل يتجاوز 3000 مخطوطة، معظمها يركز على التحويلات الكيميائية والرموز السرية للحفاظ على المعرفة من الاستخدام غير الأخلاقي.
نظرية الكبريت والزئبق: أساس التحويل
قدّم جابر نظرية “الكبريت والزئبق” كأساس لتكوّن المعادن، حيث ينشأ الذهب من توازن مثالي بينهما داخل الأرض، بينما تؤدي الاختلالات إلى معادن أقل قيمة مثل الرصاص. وصف عمليات التقطير والتبخير لاستخلاص “الإكسير” (elixir)، سائل يُحوّل المعادن الخسيسة إلى ذهب، مستخدماً رموزاً رمزية لإخفاء الوصفات، كـ”الروح” للغازات المتطايرة مثل كلوريد الأمونيوم.
الإسهامات التجريبية الرئيسية
اخترع جابر الإنبيق (alembic) للتقطير المحسّن بإضافة ثاني أكسيد المنغنيز لتعزيز الزجاج، واكتشف أحماضاً أساسية مثل حمض النيتريك (ماء الذهب)، حمض الهيدروكلوريك، وحمض الكبريتيك (زيت الزاج)، بالإضافة إلى الصودا الكاوية وكربونات الرصاص. طوّر تقنيات التبلور، التصفية، والأكسدة، وأدخل المنهج التجريبي مع التركيز على الدقة والصبر، مما مهّد للكيمياء العلمية.
الرموز والجوانب الفلسفية السرية
كتب جابر بلغة رمزية مشفرة في “كتاب السبعين” و”تصحيحات أفلاطون”، مقسّماً العمليات إلى 90 فصلاً بناءً على إضافات “الأدوية” إلى الزئبق، للحماية من الجهلة. دمج الخيمياء مع الفلسفة الشيعية، التنجيم، والتوليد الذاتي، معتبراً التحويل “علاجاً” لاختلال الطبائع الأربع (نار، هواء، ماء، تراب). أضاف “الملح” كعنصر ثالث، وسعّد في طلاء مضاد للصدأ وورق غير قابل للاحتراق.
الإرث العلمي والجدل حول الكوربوس
ترجع معظم الأعمال إلى القرنين التاسع والعاشر، ربما من تلاميذه الشيعة، لكنها أثرت على الرازي وابن سينا، ثم نقلت إلى أوروبا عبر جيرارد من كريمونا، مساهمة في ميلاد الكيمياء الحديثة. يظل جابر رمزاً للعلم السري الذي حوّل الخيال إلى واقع تجريبي، محافظاً على توازن بين الروحاني والمادي.

Articles liés

Bouton retour en haut de la page