عيدودي يكتب : مالم تقله جارة السوء…

Le chérifien
تقول جارة السوء
إن نجاح المغرب في تنظيم كأس أمم أفريقيا جاء بمحض الصدفة في محاولة لتجريد هذا الإنجاز من دلالاته السياسية والمؤسساتية .. غير أن هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أساسية أن الدول التي تمنح ثقة الهيئات القارية والدولية لا تختار اعتباطا .. بل بناء على سجل من الاستقرار والالتزام والقدرة على الوفاء بالتعهدات.
تقول جارة السوء
إن تفوق المنتخب المغربي أو اقترابه من التتويج تحكمه عوامل خارجية وهو طرح يعكس رفض غير معلن للاعتراف بتغير موازين القوة الرياضية في القارة، ويعبر عن قلق سياسي أكثر منه تقييم رياضي .. في ظل تحول كرة القدم إلى إحدى أدوات النفوذ الرمزي للدول.
تقول جارة السوء
إن البنية التحتية الرياضية المغربية ليست نتاج قرار سيادي واستثمار وطني بل نتيجة “هبات” أو منشآت “منقولة”. وهو ادعاء لا يسيء فقط إلى المغرب بل إلى المؤسسات الدولية التي راقبت وصادقت ومنحت اعتمادها لهذه المنشآت. كما يكشف هذا الخطاب عجز عن تقبل أن التنمية حين تكون نتيجة خيار استراتيجي تصبح عنصر قوة لا يمكن إنكاره.
تقول جارة السوء
إن المغرب يبالغ في تقديم صورته الخارجية في حين أن الواقع يثبت أن الصورة الإيجابية لا تفرض بالدعاية بل تنتج حين يتقاطع الأمن مع الاستقرار وتلتقي التنمية بالشرعية .. وتدار الاختلافات الإقليمية بعقل الدولة لا بردود الفعل.
هذا ما قالته جارة السوء .. أما ما لم تقله فهو
ما لم تقله جارة السوء
أن المغرب منذ سنة 2022 لم يحقق فقط إنجاز رياضي استثنائي ببلوغه نصف نهائي كأس العالم بل كرس موقعه كقوة ناعمة صاعدة في إفريقيا والعالم العربي قادرة على توظيف الرياضة كجسر دبلوماسي وكأداة حضور دولي مشروع.
ما لم تقله جارة السوء
أن توالي الألقاب القارية سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية يعكس نجاعة نموذج وطني في التسيير والتكوين، ويؤكد أن الاستمرارية في النتائج هي انعكاس مباشر للاستقرار السياسي والمؤسساتي. فكاس العالم للشباب اقل من 20 سنة .. و كاس العرب .. و كاس البطولة الأولمبية .. و خوض 39 مبارة دولية بدون هزيمة .. دليل و حجة و برهان تخشى البوح به جارة السوء أو القول به .
ما لم تقله جارة السوء
أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية يندرج ضمن رؤية أوسع للدولة المغربية تجعل من الرياضة رافعة للتنمية وأداة لتعزيز موقع البلاد داخل إفريقيا.. ورسالة واضحة بأن الشراكات تبنى على الثقة لا على الخطاب العدائي.
ما لم تقله جارة السوء
أن منح المغرب شرف تنظيم التظاهرات الكبرى وفي مقدمتها كأس أمم أفريقيا ثم الاستعداد المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 هو تعبير صريح عن اعتراف دولي بدولة تحترم التزاماتها .. وتشتغل بمنطق اليد البيضاء الممدودة و بمنطق الشريك لا بمنطق الخصومة الدائمة.
ما لم تقله جارة السوء الحقودة الحسودة اليوم
هو أن المغرب وهو يقترب بثبات من التتويج القاري لا يرى في ذلك انتصار رياضي فقط .. بل تأكيد لمسار اختار فيه البناء بدل الصراع .. والعمل بدل الضجيج والانفتاح بدل العزلة.. وإن تحقق الفوز بإذن الله فسيكون مناسبة لشكر الله على نجاح تظاهرة أفريقية كبرى وعلى مسار وطني واضح المعالم نقول بعده:
الحمد لله الذي صدقنا وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.





